محمد بن علي الشوكاني

624

البدر الطالع بمحاسن من بعد القرن السابع

وعظيم سعاياته في الناس ومحبة إنزاله للمكروه [ بالمحسنين ] « 1 » إليه على مسالك دقيقة لا يهتدي إليها إلا من عظم فكره وخبث خداعه مع مكالبته على أموال الوصايا والأوقاف واحتجانه لما ظفر به منها على أي صفة كان . فأقول ليس هذا صنيع من في عقله خلل بل صنيع من يحب أن يتحدّث الناس عنه ولو [ ما ] « 2 » فيه عليه مزيد شناعة ، دع عنك هذا فالشأن كلّ الشأن أن الرجل صار يتكلم في مواقف الإمام بمسائل فيها الترخيص فيما حرمه اللّه تحبّبا وتقربا بحيث [ 271 ] إن السامع إذا سمعه اقشعرّ جلده وكان يتجنّب ذلك في حضوري كثيرا ويفعله إذا غبت ، وبالجملة فقد انمحى عنه نور العلم ولم يبق عليه شيء من بهجته وصار يتصل بالظّلمة من الوزراء ويحسّن لهم ما هم فيه وهم يحاسنونه لعلمهم بما هو فيه من التجسّس للأخبار ورفعها إلى الإمام . ثم لما مات الإمام المتوكل رحمه اللّه اتصل بولده مولانا الإمام المهديّ ولكن دون اتصاله بأبيه فصار يتصل بمن هو مشهور بالشر من وزرائه فيمشي معهم على طريقته ترخيصا وترويجا مع عدم احتفالهم به واحتقارهم له ولكنهم إذا جاء بما يطابق ما هم فيه من الظلم والنهب للأموال قالوا للإمام وغيره قال سيدنا فلان كذا فيجعلون ذلك ذريعة لما هو في التحريم من قطعيات الشريعة . ومن فواقره أنه في مواقفه يكثر الثناء على الحجّاج بن يوسف الثقفيّ الذي صار أشهر أهل الملة الإسلامية بالظلم ويصفه بالأوصاف المادحة المرغّبة للسلوك في مسلكه وناهيك بهذا وكفى [ له ] « 3 » . ولا يستنكر المطلع على هذه الترجمة مناقضة أولها لآخرها فإن الرجل انسلخ عما كان فيه بالمرة وتخلّق بأخلاق يتحاشى عن التخلق بها أهل الجهل والسفه والوقاحة وما ذكرت هاهنا إلّا حقا كما أني ما ذكرت في أول الترجمة إلّا حقا ،

--> ( 1 ) في [ ب ] بالمحبين . ( 2 ) في [ ب ] بما . ( 3 ) في [ ب ] به .